السرخسي

42

شرح السير الكبير

أقتل رجلا منهم أحب إلى من أن أقتل سبعين من غيرهم . قال الله تعالى { فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم ( 1 ) } والمراد بمقاعد الشياطين شعر ( 2 ) رؤوسهم ، وذلك يكون في الرأس كما قال أبو بكر رضي الله عنه في إقامة الحد : اضربوا الرأس فان الشيطان في الرأس . ( 3 ) قال : ولا تقتلن مولودا . وما من أحد إلا وهو مولود ، لكن المراد هو الصبى . سماه مولودا لقرب عهده بالولادة . والمراد به إذا كان لا يقاتل . فسره في الطريق الآخر فقال : لا تقتلن صغيرا ضرعا . ( 4 ) قال : ولا امرأة . والمراد به إذا كانت لا تقاتل ، على ما روى أن النبي عليه السلام مر بامرأة مقتولة فقال : " هاه ، ما كانت هذه تقاتل ، أدرك خالدا فقل له : لا تقتلن ذرية ولا عسيفا " ( 3 ) . ( 5 ) قال : ولا شيخنا كبيرا . وفى رواية فانيا . يعنى إذا كان لا يقاتل ، ولا رأى له في ذلك ، فأما إذا كان يقاتل أو يكون له رأى في ذلك فإنه يقتل ، على ما روى عن النبي عليه السلام أمر بقتل دريد بن الصمة . وكان ذا رأى في الحرب ، فأشار عليهم أن يرفعوا الظعن إلى علياء بلادهم ، وأن يلقى الرجال العدو بسيوفهم على متون الخيل . فلم يقبلوا رأيه ، وقاتلوا مع أهاليهم ، وكان ذلك سبب انهزامهم . وفيه يقول ( 23 ب ) دريد بن الصمة : أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد حتى ضحى الغد

--> ( 1 ) سورة التوبة ، 29 ، الآية 12 . ( 2 ) ب ، أ ، ط " شؤون " أثبتنا رواية ه‍ . وفى القاموس " الشؤون موصل قبائل الرأس " . ( 3 ) العسيف الأجير ( القاموس ) .